محمد بن محمد ابو شهبة

197

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

هؤلاء - يعني المسلمين - وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني المشركين - ثم لقي سعد بن معاذ فقال : يا سعد إني لأجد ريح الجنة دون أحد ، ثم ألقى بنفسه في أتون المعركة ، وما زال يقاتل حتى استشهد . فوجد به بضع وثمانون ما بين ضربة بسيف ، أو طعنة برمح ، أو رمية بسهم ، فلم تعرفه إلا أخته ببنانه ، وفي هذا وأمثاله نزل قول اللّه سبحانه : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا « 1 » . الذين ثبتوا مع الرسول وثبت حول النبي ثلّة من المهاجرين والأنصار ، وفدوه بأنفسهم ، قال ابن سعد : إنهم أربعة عشر رجلا ، منهم أبو بكر ، وسبعة من الأنصار . وذكر الواقدي في مغازيه أنه ثبت مع الرسول يوم أحد من المهاجرين سبعة : أبو بكر ، وعلي ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ، وطلحة ، والزبير ، وأبو عبيدة . ومن الأنصار : أبو دجانة ، والحباب بن المنذر ، وعاصم بن ثابت ، والحارث بن الصمة ، وسهل بن حنيف ، وسعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير « 2 » . وذكر البغوي في تفسيره أنه كان ممن ثبت أبو بكر وعمر ؛ وفي هذا ما يرد ما ذكره الدكتور هيكل في كتابه : « حياة محمد » « 3 » صلى اللّه عليه وسلم ، من أن أبا بكر وعمر ممن انتحوا ناحية الجبل وألقوا بأيديهم ، والظنّ بالصدّيق في قوة إيمانه وتفديته للرسول بنفسه في الهجرة وغيرها أن يكون ممن ثبتوا ، وكذلك الظن بعمر ، ولعل هيكل أخذ بما رواه ابن إسحاق في قصة أنس بن النضر من أنه وجد عمر وطلحة بن عبيد اللّه فيمن ألقوا بأيديهم ، وهي رواية مردودة ، فقد اتفقت الروايات كلها في الصحيحين وغيرهما على أن طلحة كان ممن ثبت « 4 » ،

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 23 . قضى نحبه : مات . ( 2 ) فتح الباري ، ج 7 ص 288 . ( 3 ) ص 291 . ( 4 ) البداية والنهاية ، ج 4 ص 26 ، 27 .